أبو الصلاح الحلبي

88

الكافي في الفقه

بها ، وهذا خارج عن مقصودنا . ولا بد من أن يكون الرئيس معصوما ، لأن جهة وجوب الرئاسة كونها لطفا في وقوع الحسن وارتفاع القبيح ، ويعلق هذا اللطف بكون المرؤس غير معصوم فوجب لذلك عصمة الرئيس أو من ينتهي إليه الرئاسات . . . ( 1 ) يقتضي أحد الأمرين كل واحد منهما فاسد ، إما وجود مكلف غير معصوم ولا رئيس عليه وذلك إخلال بواجب ، أو وجود رئيس لرئيس إلى ما لا يتناهى ، وكلا الأمرين فاسد ، فثبت ما قلناه . ولا بد من كونه أفضل الرعية ، لكونه رئيسا لهم في جميع الأشياء ، وحصول العلم الأول بقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه . وأيضا فالمعلوم وجوب تعظيم الرئيس على كافة الرعية على وجه لا يستحقه أحد منهم عليه ولا بعض على بعض ، لكونه مفترض الطاعة عليهم ، والتعظيم كاشف عن استحقاق الثواب ، ذا علمنا استحقاقه منه أعلى المراتب علمنا كونه أكثرهم ثوابا ، وهذا معنى قولنا أفضل . إن قيل إذا كان فرض الطاعة عندكم كيفية لشكر نعمة ، فما هي نعمة الرئيس التي لها وجبت طاعته وما وجه تعظيمه في الغاية ، والتعظيم لا يحسن الابتداء به ، قبل ( 2 ) الشكر ، وإن اقتضى في بعض النعم طاعة فقد يجب الطاعة لا من هذا الوجه بأن يكون المطاع مبينا لمصالح ومفاسد لا تتم إلا بطاعته أو

--> ( 1 ) هنا بياض في بعض النسخ ، قال المؤلف في كتابه تقريب المعارف : ولا يكون كذلك إلا بكونه معصوما . . . فاقتضى ذلك وجوب رجوع الرئاسات إلى رئيس معلوم وإلا اقتضى وجود ما لا يتناهى من الرؤساء والاخلال بالواجب في عدله تعالى وكلاهما فاسد . ( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : قيل الشكر .